أ- شراحها وشروحهم :
لقد تناول هذه الرائية بالشرح عدد من أقطابِ الصوفية وأهل السلوك؛ نذكر منهم :
1- القاضي عبد الجواد القنائي المصري الشافعي (ت :1 073 هـ/
2-الشيخ محمد بن يوسف السنوسي المغربي (ت: 8 95 هـ/ 1490م). وهو مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 13932-13552 ، ضمن مجموع ، باسم << شرح أبيات في التصوف >> (22)
3- الشيخ محمد بن علي الخروبي الطرابلسي (ت : 9 63 هـ /1556 م)، وهو مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 14056-6053 ، ضمن مجموع ، باسم << شرح أبيات في التصوف للإمام الجنيد>>.
4- الشيخ ابو العباس أحمد بنعجيبة (ت : 1224 هـ/1810 م ) . وهو مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 11948-11325-3902 ، ضمن مجموع ، باسم << شرح أبيات في التصوف للإمام الجنيد >>
5- الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد التجاني ( ت : 1 230هـ/1815 م ). وهو مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 13250 ، ضمن مجموع ؛ باسم << شرح أبيات في التصوف للإمام الجنيد >>، وهو هذا الذي بين أيدينا.
6- الشيخ الحسن بن سعيد الشريف الحسني الذي عاش في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي . وهو مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 10867 . وقد حققه الأستاذ الدكتور عبد المجيد البوكاري ، ونشره(23). وهو الذي بين أنه لهذا الشيخ ، وليس لمجهول كما ورد في كشاف الكتب المخطوطة بالخزانة الحسنية ، حيث قال :<< شرح أبيات في التصوف للإمام الجنيد لمؤلف مجهول>>
7- الشيخ محمد بن العربي المكناسي الدرقاوي ، من أهل القـرن 13 هـ/19م .وسَمَّى شرحه ب << توضيح مواهب الرحمن في مقام الإحسان >>، وهو مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 12505 .(24)
8- شرح لمؤلف مجهول ، مخطوط في الخزانة الحسنية باســـم << تنبيه الغافلين في مواهب العارفين>>، تحت رقم 13961 ، ضمن مجموع(25).
9- الشيخ محمد بن محمد الحراق ( ت 1261 هـ/1845 م) (26).
-10شرح لمؤلف مجهول ، مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 10867 ، ضمن مجموع (27) .
-11 شرح آخر لمؤلف مجهول ، مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 11467 ، ضمن مجموع (28)
-12 شرح آخر لمؤلف مجهول ، مخطوط في الخزانة الحسنية تحت رقم 13445، ضمن مجموع (29)
ج- شرح التجاني :
ج.1 التعريف بالشيخ الشارح :
هو أبو العباس أحمد التجاني ، صاحب طريقة مستقلة تعرَف بالتجانية. جمع شرَف الجرثومة والدين ، وشرفَ العلم والعمل ، يتصل نسَبه بمحمد النفسِ الزكية بن الحسن المثنى بن الحسن السِّبْطِ بن علي كرم الله وجهه . يُعدُّ إِمَامَ العارفين ، وأحد أفراد أكابر الأولياء ، وأَجَلِّ العلماء العاملين والأئمة المجتهدين ، قطبُُ جامع وغوث نافعُُ ، ووارث رحماني ، وإمام رباني . انتشرت طريقته في أقطار المغرب والسينغال وموريطانيا والسودان، وسائر أقطار أفريقيا ، بل إنها وصلت إلى حَدٍّ في الانتشار لم تصل إليه طريقة غيرها في كل الجهات ، فحصل بها النفع العظيم .
وُلدَ في عين ماضي ؛ التي تأسست في القرن الخامس الهجري على يد ماضي بن يعقوب قربَ أحدِ العيون المائية ؛ سنة 1150 هـ. ومكث سنوات في البلد الأبيض بالصحراء الشرقية ، وقد اشتهر في تلمسان بتدريسه لعلم الحديث والتفسير ، وهُمَا أهمُّ ما اشتغل به في أول أمره ، فهو أصولي محدِّث سُنيُُّ عالي الكعب في علوم الظاهر والباطن .
تلقى العلم على يد شيوخ كبار مشهود لهم بالتبحر في العلم والتحلِّي بالوقار ؛ منهم : سيدي أحمد الطواش نزيل تازة ، وقد تُوفي سنة 1204 هـ، كما أخذ عِدَّةُ من الطرق عمَّن كان يُلقنُهَا ، كالقادرية والناصرية ، والخَلْوَتِية عِدّةً فهو عالم نِحْرِيرُُ نهل مِن المعقول والمنقول في مسقط رأسه ، مِمَّا أهَّله للفتوى والتدريس قبل أن يُدرك سِنَّ الواحد والعشرين ، ثم بدأ رحلته العلمية في البلاد والآفاق بحثا عن المشايخ من أهل التربية ، فاتصل ببعض قادة الحركة الروحية ، أمثال : مولاي الطيب بن محمد بن الوزاني المتَوفَّى عام 1181هـ ، ومحمد بن الحسن الوانجلي المتوفَّى في حدود 1185 هـ ، وسيدي عبد الله بن العربي بن عبد الله مَعَنْ المتَوفَّى سنة 1188 ، وأحمد الطواش المذكور سابقا .
وبعد ذلك هاجر إلى الشرق حيث أخذَ بمكة خاصة عن سيدي أحمد بن عبد الله الهندي ، ثم رجع إلى المغرب ، لكن اضطهادَ والي وهران الدَّايْ عثمان له جعله يقرر الاستقرار نهائيا في فاس سنة 1213 هـ ، حيث انتقل من قصر أبي سمغون في 17 ربيع الآخر من السنة المذكورة إلى العاصمة العلمية ، فرحب به السلطان أبو الربيع المولى سليمان ، وأكرم وفادته ، وأنْفَذَ له الدار المعروفة في فاس بدار المرايا . وهناك أَسَّسَ زاويته التي عبَّرت عن الالتقاء بين ماهو روحي ودنيوي ، وامتلكت دَوْرًا تربويا فائقا ، ومثَّلَت سِيَاقًا ثقافيا حضاريا فريدا (30) .
وقد أصبحت فاس بعد مقام الشيخ التجاني بها مَهبطَ رُواد العرفان والسلوك الروحي من مجموع أنحاء المغرب الكبير . فقد انتشرت طريقته في القارة السوداء كلها انتشار النور في الظلماء ، حيث عرفت << دكار>> وحدها ما يُنَيِّفُ على مائة زاوية ، ولولا قضاءُ الاستعمار على سَلْطَنْةِ التجانية لكانت أفريقيا كلها مُسلمة (31) . فحاضرة فاس في ذلك العصر كانت في مستوى كل من الرجلين : الشيخ أحمد التجاني وإمام السلفية أبي الربيع السلطان المولى سليمان ؛ الذي كان قد أثارها شعواء على المواسم والطرق غير السُّنية ، ولكنه لَمَّا رأى الشيخ ، واستمع إليه ، لم يَسَعْهُ إلا التنازل والإجلالُ له ، والترددُ عليه ، للاقتباس من عِلمه والغَرْفِ من مَعِينِ هديه (32)
إِن سُنية هذه الطريقة جعلت كبار السلفيين وفضلاء العلماء يلتفون حولها ، ومن ثمة انتشرت زواياها، واطَّردت في المغرب الكبير وخارجه.فعدَدُها في الرباط مثلا عشر زوايا، وفي الدار البيضاء نحو أربعين زاوية ، بل إن كل مدينة ومَدْشَرٍ وقرية في المغرب لا يخلو من زاوية تجانية.أما في دكار بالسينغال فعددُها قد بلغ المائة ، وبلغ في باريس سنة 1945م.
أربع عشرة زاوية تحت مُقدَّمٍ واحدٍ ، وفي نيويورك زاوبة تجانية واحدة (33) .
إن الشيخ التجاني قدَّس الله سِرَّه قد انتقل بالحركة الروحية في العالم إلى الأفق الذي كانت تتمناه ، فمنذ أعلن سنة 1196 هـ/1782 م أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه القيام بالوعظ والإرشاد بعدمَا أقرَّ وِرْدَ طَرِيقَتِهِ صار الناسُ يحجون إليه، وخاصة بعد انتقاله إلى فاس سنة
ويوجد في طريقة الشيخ وِرْدَانِ:
أ- الوِرد اللازم : وهو الاستغفار مائة مرة والهَيْلَلَة مائة مرة ، وصلاة الفاتح مائة مرة.
ب- الورد الوظيفة : وهو الاستغفار ثلاثين مرة ، وصلاة الفاتح خمسين مرة ، والهيللة مائة مرة ، وجوهرة الكمال اثنتي عشرة مرة ، ولهذا فإن حبات السبحة تُفصَلُ على رأس الثلاثين، والخمسين ، والاثنتي عشرة .
ترك الشيخ التجاني عدة مؤلفات ؛ نذكر منها:
1-رسائل موجهة إلى بعض الفقراء والفقهاء ، توجد مخطوطة في الخزانة العامة تحت عدد 2425د، ضمن مجموع .
2- ياقوتة الحقائق ، وهي مجموعة أذكار وأوراد ، مخطوطة في الخزانة العامة تحت عدد : 1749 د ،ضمن مجموع .
3- رسالتان موجهتان إلى بعض الأمراء ، وهما مخطوطتان في الخزانة العامة تحت عدد 2425 د ، ضمن مجموع .
4-جواب عن الحروف اللفظية والحروف الرقمية والحروف الفكرية ، مخطوط في الخزانة العامة تحت عدد 2106 د ، ضمن مجموع.
5- وصية لجميع الإخوان بأداء الفروض وأعمال البِرِّ ، مخطوطة في الخزانة العامة تحت عدد 2106 د، ضِمْنَ مجموع .
6- رسالة إلى عموم المسلمين نصيحة لهم , وإرشادا ، وهي نسخة بخط يد الشيخ التجاني في مكتبة العلامة المرحوم السيد جواد الصقلي (ت :1329هـ) ، وقد طُبعت في مجلة << طريق الحق>> للشيخ محمد الحافظ في العددين : 11/10 عام
7- شرح النصف الأول من مختصر خليل ، وتوجد نسخة منه بخزانة عين ماضي (36)
8- تفسير لنحو خمسين آية من القرآن الكريم ، استخرج أسرارها المكنونة ، مخطوط بالخزانة العامة تحت عدد 1699 د (37)
9- الصلاة الغيبية في التعريف بالحقيقه الأحمديه .
-10أذكار الطريقة المشهورة ؛ وهي :<< صلاة الفاتح >> ، << جوهرة الكمال >>، << ياقوتة الحقائق في التعريف بسيد الخلائق>> ، << الحرز اليماني>> << حزب البحر>>،<< الأسماء الإدريسية>>،<< صلاة رفع الأعـــــمال >>، << المسبَّعات العشر >> (38).
وقد أورد الشيخ علي حرازم تلميذ الشيخ التجاني في كتابه << جواهر المعاني>> معظمَ هذه الرسائل والأذكار، وكذلك الشرحَ الذي بين أيدينا ، وقد تلقى كل ذلك إملاءًا من الشيخ رضي الله عنه وأرضاه .
تُوفي الشيخ أبو العباس أحمد التجاني بفاس عام 1230 هـ/1815 م ، ودُفن بزاويته *
| أنظر ترجمته الوافية في المصادر التالي : << بغية المستفيد بشرح منية المريد>> لسيدي محمد العربي السايح ،<< جواهر المعاني وبلوغ الأماني>> للشيخ علي حرازم بن العربي ، وبهامشه (رماح حزب الرحيم على نُحُورِ حزب الرجيم) لسيدي عمر الفوتي، فهو أوفَى مرجعٍ عن سيرة الشيخ التجاني وطريقته ،<< الشرب المحتضر والسر المنتظر في مَعين بعض أهل القرن الثالث عشر>> للعلامة سيدي جعفر بن إدريس الكتاني ، << ورفعُ العتاب والملام عمَّن قال العمل بالضعيف حرام>>لسيدي محمد القادري ، << الاستقصا >> لسيدي أحمد بن خالد الناصري، << صفوة الاعتبار بمستودع الأنصار>> للشيخ محمد بيرم الخامس التونسي ، << جامع كرامات الأولياء>> ليوسف النبهاني ،<< الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام >> للعلامة العباس بن إبراهيم التعارجي المراكشي ،<< اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة >> للشيخ البشير ظافر ،<< شجرة النور الزكية >> للشيخ محمد مخلوف ، << مَعلمَة التصوف الإسلامي >> للشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله ، <<موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان>>للسيد الشيخ محمد الكسنزان الحسني ، المجلد23 ،<< كرامات مغربية بعيون شرقية >> للدكتور صالح حسن الفضالة ، وغيرها من الكتب التي تتحدث عن الطريقة التجانية بأقلام مُرِيدِيها ، أو بأقلام الباحثين في التصوف الإسلامي.
ج.2 التعريف بتلميذه حرازم الذي تلقى عنه الشرح :
هو خليفة الشيخ التجاني ، لقبُه ابن العربي ، واسمُه علي برادة ، أصلُه من فاس . عَلَمُ الطريقة التجانية ، وتاجُ مفرقها ، ولسانُ حالها المبين؛ من مؤلفاته :<< جواهر المعاني >> و<< الإرشادات الربانية بالفتوحات الإلهية من فيض الحضرة الأحمدية التجانية >> ، صَاحَب الشيخ التجاني ، وتلقى عنه عدة أسرار وعلوم ضَمَّنَها كتبَه ، وكان الشيخ قدس الله سِرَّه يُحبُّه ويُجلُه ، ويَخُصه بكثيرٍ من الفيوضات التي يَفهمُها عنه إشارةً وتذوقًا .
كان حيا سنة 1214هـ.(39)
ج.3 مصدر الشرح :
اعتمدنا في إخراج هذا الشرح على نسختين :
الأولى : مطبوعة ضِمنَ كتاب << جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض أبي العباس التجاني >> للشيخ علي حرازم برادة المغربي الفاسي ، وبهامشه ( رماح حزب الرحيم في نُحُورِ حزب الرجيم ) لسيدي عمر بن سعيد الفوتي الطوري الكدوي . وهي موجودة في جميع طبعات << جواهر المعاني>> التي رجعنا إليها، وآخرها طبعة شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي وأولاده بمصر 1382 هـ/1963 م ، المكوَّنة من جزأين في مجلد واحد من القِطْعِ الكبير ، بها يَبْدَأُ الفصل الثالث من الباب الخامس من الجزء الثاني من الجواهر ، وعنوانه : << في إشاراته العُلوية وحَلِّ مشكلاتها بعبــارات وهبية >>، وتستغرق من متن الجواهر الصفحات : 5 6 إلى .65 وبدايتها : << اعلم أنه وردت أسئلة على سيدنا رضي الله عنه وأرضاه ، فأجاب عنها ؛ منها قوله : تطَهرْ بماء الغيب إن كنتَ ذا سر ….الخ الأبيات . قال رضي الله عنه : اعلم أن ماء الغيب الذي أشار إليه …>> (40) ، ونهايتها : " انتهى ما أملاه علينا شيخنا أبو العباس التجاني رضي الله عنه في شرح هذه الأبيات من حفظه ولفظه أواخر شعبان سنة سِتٍّ ومائتين وألف ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما" (41) . فهي نسخة تلقاها الشيخ علي حرازم من شيخه التجاني حضورًا وإملاءًا ، وأدرجها في كتابه " جواهر المعاني" ضِمنَ ما أدرج فيه من علوم شيخه؛ حيث قال :<< … وسمعتُ من كلامه ومعارفه ,وإشاراته ولطائفه ما عَزَّ وجوده ، وقلَّ وُرُودُه، وعَدُمَ مثله ، وفُقِدَ شَكلُه ، مما هو جدير أن يُفاد ويستفاد ، ويُقصد إليه ويراد ، وتُسطره في الطروس الأقلام ، وتُدونه في الدواوين الأعلام ،(…) فجمعتُ في هذا التأليف ما استحضرتُه من ذلك مِمَّا هو بعض ما هنالك، ( …..) واعلم رحمك الله أني لا أستوفي ما لسيدنا وشيخنا ومولانا أحمد التجاني من المآثر والآيات والمناقب والكرامات أبد الآبدين ، ودَهْرَ الداهرين ، لأني كلما تذكرتُ فضيلة وجدتُ فضيلة أخرى ، وكلما تدبرت آية رأيتُ أكبر من أختها إلى هَلمَّ جَرًّا،لاسيما وهو رضي الله عنه باق في قيد الحياة لهذا العهد شهر الله شعبان سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف (1213 هـ)>> (42)
الثانية : مخطوطة في الخزانة الحسنية تحت رقم 13250 ش ، ضمن مجموع . ندين بالشكر في الحصول عليها إلى العلامة الدرَّاكة الفهَّامة الضليع في علم المخطوطات والمكتبات الأستاذ الدكتور أحمد شوقي بنبين ، وهي مكتوبة بالخط المغربي الذي يتميَّز بِتَعْرِيقِ الحروف، ونقطِ الفاء بنقطة من الأسفل ، والقافِ بنقطة واحدة ، وتعرية النون في أواخر الكلمات من النَّقْطِ ، ووضعِ الهمزة المكسورة تحت ياء منقوطة .
يبتدئ الشرح في المجموع من الصفحة 162 ، وينتهي في الصفحة176 ، وفي طُرَرِهِ بعض التعليقات التي لا تتجاوز بمجموعها الأربعة. وهو عارٍ عن اسم الناسخ وتاريخ النسخ ومكانه ، وعن الإشارة إلى الأصل الذي نُسخ منه.
وقد تبين لنا بعد التمعُّنِ أن هذا المجموع الذي فيه الشرح ليس سوى فصولٍ من كتاب << جواهر المعاني>> منقولةٍ منه حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ ، وأن الشرح هو بداية الفصل الثالث من الباب الخامس من الجزء الثاني من الجواهر ليس إِلاَّ . فهو في المخطوطة يبدأ هكذا :<< أنه وردت أسئلة على سيدنا رضي الله عنه وأرضاه ومتعنا برضاه، فأجاب عنها ؛ منها قوله>>، وهو نفس مافي الجواهر بعد حذف كلمة (اعلم) وزيادة عبارة ( ومتعنا برضاه) ، وينتهي ب:<<انتهى ما أملاه علينا شيخنا أبو العباس التجاني رضي الله عنه في شرح الأبيات من حفظِه ولفظِه أواخر شعبان سنة ست ومائتين وألف، والسلام وصلى الله على سيدنا وآله وصحبه وسلَّم >>، وهي نفس النهاية التي في الجواهر، ولا خلاف بينهما غير نسيان الناسخ الكلمات التالية أثناءَ النسخ: ( ومولانا محمد وعلى )، وإسقاطِ كلمة (تسليما).
وإذن؛ فنحن أمام نسختين ليست أية واحدة منهما نسخة أَصْلاً ، ولا نسخة أُمًّا . فالنسخة الأصلية هي التي كتبها المؤلف ، أو أشرف على نسخها، أو وقعها ،أو أجازها أو عارضها (43)، والنسخة الأمُّ هي نسخة المؤلف على العموم، وقد تكون نوعا من أنواع النسَخ الأصلية، أو أصلاً منتسخا منه. فالنسخة الأصلُ هي النسخة المأخوذ منها دون أن تكون بالضروره نسخة المؤلف . وقد يُعبَّر عنها بالنسخة العالية ، ويُقابلها النسخة العادية وهي النسخة المتأخرة المفتقرة إلى مواصفات العالية (44) .
وسنعتبر المخطوطة تَجَوُّزًا نسخة عادية ، ونسخة الجواهر نسخة أُمًّا باعتبار تداولها في طبعات الجواهر .









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية